السيد علي الحسيني الميلاني
187
نفحات الأزهار
والله يا أمير المؤمنين ، لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن - وهو من قد علمت ، وشيخ قرابة لا تنكر عند اختلاف الأهواء ، وتفرق الآراء - أحب إلي وإلى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجأة المازني ، وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا وقال : صدقت وبررت ، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاربه إذا اختلف الأهواء ، خير من أن تحشر تحت راية خارجي حنفي يأخذه الله بغتة . وخبرني يا شافعي : ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة وأنت منهم ؟ . قال الشافعي : قد افتريت على الله كذبا يا أمير المؤمنين إن نصبت نفسي لها ، وهذه كلمة ما سبقت بها قط ، والذين حكوها لأمير المؤمنين فأطلبهم معاينة ، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك . فنظر أمير المؤمنين إليهما ، فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك ، فأمسك عنهما ثم قال له الرشيد : قد صدقت يا ابن إدريس ، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى ؟ فقال له الشافعي : عن أي كتاب الله تسألني ؟ إن الله أنزل ثلاثا وسبعين كتابا على خمسة أنبياء ، وأنزل كتاب موعظة النبي ، فكان سادسا ، أولهم آدم عليه السلام ، عليه أنزل ثلاثون صحيفة كلها أمثال . وأنزل على أخنوخ وهو إدريس ستة عشر صحيفة كلها حكم وعلم الملكوت الأعلى . وأنزل على إبراهيم ثمانية صحف كلها حكم وعلم الملكوت الأعلى . وأنزل على إبراهيم ثمانية صحف كلها حكم مفصلة فيها فرائض ونذر . وأنزل على موسى التوراة فيها تخويف وموعظة . وأنزل على عيسى الإنجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة . وأنزل على داود كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته لا حكم لنا فيه وإيقاظ لداود ولقاريه من بعد . وأنزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وجمع فيه سائر الكتب فقال ( تبيانا لكل شئ وهدى وموعظة ) ( أحكمت آياته ثم فصلت ) . فقال له الرشيد : فصل لي كتاب الله المنزل على ابن عمي رسول الله صلى